الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

468

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

البائنة بغير الطلاق - إذا كانت حاملًا - بالمطلّقة ؛ نظراً إلى دعوى أنّ وجوب النفقة على المطلّقة الحامل ، لأجل الحمل من حيث كونه ولداً للمنفق ، لا لأجلها ، وهذه العلّة موجودة في الحامل منه غير المطلّقة ، وبذلك أفتى الشيخ في « المبسوط » حتّى في الحامل من نكاح فاسد ، كنكاح الشغار مع الجهل ، محتجّاً بعموم الأخبار الدالّة على وجوب الإنفاق على الحامل » « 1 » . وكلام الشيخ وإن لم يكن صريحاً في المنقطعة ، ولكن عمومه وتعليله شامل لها ، وفي الواقع فقد استدلّ هو بدليلين : عموم العلّة المستنبطة ، وإطلاق الأخبار . لكن أورد على الأوّل في « المسالك » : « بأنّه مبنيّ على القياس » ولا نقول به . وعلى الثاني : « بأنّ الرواية المطلقة رواية واحدة ؛ وهي رواية محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الحامل أجلها أن تضع حملها ، وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها » « 2 » ، فإنّها تشمل المطلّقات ، وغير المطلّقات » ثمّ أورد عليها بضعف السند « لاشتراك محمّد بن قيس بين الثقة وغير الثقة » « 3 » . وفيه : أنّ محمّد بن قيس هنا ، هو البَجَلي الثقة الذي يروي عنه عاصم بن حُمَيْد ، فلا يبعد صحّة الرواية . نعم ، لو كان فيها إشكال في دلالتها ، فهو بالنسبة إلى المتوفّى عنها زوجها ؛ لأنّ قوله : « عليه » ناظر إلى زمان الحياة ، وإلّا فبالنسبة إلى الميّت يقال : « على ماله » لا « عليه » . وأمّا شمولها للمنقطعة فغير بعيد عند حياة الزوج ، فتأمّل . وهناك رواية أخرى عن « دعائم الإسلام » بإسناده عن علي عليه السلام قال : « الحبلى أجلها أن تضع حملها ، وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها ، وهو قول اللَّه

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 475 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 518 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 7 ، الحديث 3 . ( 3 ) . مسالك الأفهام 8 : 475 .